محمد اسماعيل الخواجوئي
115
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ، ولا صلّوا ولا صاموا ولا زكّوا ولا حجّوا ، ولا أدّوا أمانة ، ولا أشبهوكم في الصور ، وليس شيء أعظم على المؤمن أن يرى صورة عدوّه مثل صورته . قلت : يا بن رسول اللّه فما صنع بالطينتين ؟ قال : مزج بينهما بالماء الأوّل والماء الثاني ، ثمّ عركهما عرك الأديم ، ثمّ أخذ من ذلك قبضة ، فقال : هذه إلى الجنّة ولا أبالي ، وأخذ قبضة أخرى وقال : هذه إلى النار ولا أبالي ، ثمّ خلط بينهما ، فوقع من سنخ المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته ، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته . فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صيام أو حجّ أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر ، فهو من طينته الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه ؛ لأنّ من سنخ الناصب ، وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر . وما رأيت من الناصب من مواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحجّ والجهاد وأبواب البرّ ، فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه ؛ لأنّ من سنخ المؤمن وعنصره ، وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم . فإذا عرضت هذه الأعمال كلّها على اللّه عزّ وجلّ ، قال : أنا اللّه عدل لا أجور ، ومنصف لا أظلم ، وحكيم لا أحيف ولا أميل ولا أشطط ، ألحقوا الأعمال السيّئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته ، وألحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ، ردّوها كلّها إلى أصلها ، فإنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا عالم السرّ وأخفى ، وأنا المطّلع على قلوب عبادي ، لا أحيف ولا أظلم ، ولا ألزم إلّا ما عرفته منه قبل أن أخلقه . ثمّ قال الباقر عليه السّلام : اقرأ هذه الآية . قلت : أيّة آية ؟ قال : قوله تعالى : مَعاذَ اللَّهِ أَنْ